الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )

86

الطفل بين الوراثة والتربية

أسلوب النبي في تربية الطفل : لقد عمل الرسول الأعظم صلّى الله عليه وآله ، مضافاً إلى توصية أتباعه الاهتمام بتربية الأطفال وبذل العناية البالغة بإحياء الشخصية فيهم ، على تطبيق جميع النكات والدقائق اللازمة بالنسبة إلى أولاده ، فقد بعث فيهم الشخصية الكاملة منذ الصغر . لقد كان صلّى الله عليه وآله يراقب أطفاله منذ الأيام الأولى للولادة ، فالرضاع ، فالأدوار الأخرى خطوة خطوة ، ويرشدهم إلى الفضائل العليا والقيم المثلى ، يحترمهم ويكرمهم حسب ما يليق بهم من درجة تكاملهم الروحي . وأهم من ذلك أنه كان لا يقصر اهتمامه على أطفاله فقط ، بل كان يهتم بتربية أطفال الآخرين أيضاً ، فقد كان - في الواقع - مربياً عظيماً وأباً عطوفاً لأطفال المسلمين أيضاً ، وكان يسعى لاحياء الشخصية الفاضلة فيهم قدر المستطاع وعلى سبيل الشاهد نذكر نماذج من سلوكه ( ص ) في تربية أولاده وأولاد المسلمين أيضاً . روي عن أم الفضل زوجة العباس بن عبد المطلب - مرضعة الحسين عليه السلام - قالت : « أخذ مني رسول الله صلّى الله عليه وآله حسيناً أيام رضاعه فحمله ، فأراق ماءً على ثوبه ، فأخذته بعنف حتى بكى . فقال صلّى الله عليه وآله : مهلاً يا أم الفضل ، إن هذه الإراقة الماءُ يطهرها ، فأي شيء يزيل هذا الغبار عن قلب الحسين ؟ » ( 1 ) . إن مرضعة الحسين عليه السلام ترى في البلل الذي أحدثه على ثوب جده - شأنه في ذلك شأن سائر الأطفال - عملاً منافياً ، ولذلك فهي تأخذه من يد رسول الله ( ص ) بعنف في حين أن ذلك يخالف سلوك النبي ( ص ) مع الأطفال ، ومع فلذة كبده الحسين بصورة خاصة . فالطفل الرضيع يدر العطف والحنان ، كما يدرك الحدة والغلظة بالرغم من ضعف روحه وجسده ، ولذلك فهو يرتاح للحنان ويتألم من الغلظة والخشونة . ان الآثار التي تتركها خشونة المربي في قلب الطفل وخيمة جداً بحيث أنها تؤدي إلى تحقيره وتحطيم شخصيته ، وإن إزالة هذه الحالة النفسية

--> ( 1 ) هدية الأحباب ص 176 .